عبد العزيز كوكاس

تعيش البيوت والفنادق الأمريكية اليوم، على إيقاع غزو غريب لحشرة البق لدور وشقق الشعب الأمريكي، ولا حديث اليوم في وسائل الإعلام، بما فيها “cnn”، إلا عن المشكلة الكبرى للبق، الذي دفع بالعديد من الجامعات والمنظمات لعقد مؤتمر علمي للبحث في وسائل القضاء على هذه الحشرة الغريبة… لا يعلم الكثير من المغاربة، أننا سبقنا أمريكا على عظمتها في التعرف على حشرة البق.. وفي أسمى مؤسسة في المعمار الدستوري، وأجمل بناية في شارع محمد الخامس بالعاصمة..
بعد عقد من الحياة النيابية، اكتشف الموظفون غزوا زاحفا لحشرة البق في قبة البرلمان، فوصل النبأ العظيم إلى الملك الراحل فتشكلت لجنة خاصة لتتبع ودراسة الموضوع، وقدم إدريس البصري تقريرا مفصلا للحسن الثاني، حيث استنتج الباحثون في سيرة بق البرلمان، أن سبب انتشار هذه الحشرة اللعينة يعود إلى أن نواب الأمة، بحكم أجورهم الهزيلة، ينزلون في فنادق السويقة غير المصنفة حيث كل أنواع الحشرات، لذلك كانوا ينقلون معهم البق إلى كراسي البرلمان، مما جعله يتناسل ويتحول إلى جيش جرار يقلق راحة نوابنا المحترمين، لذلك كلف الملك الراحل المهندس الفرنسي باكار في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي بإصلاح بناية البرلمان، وأمر بتلك الزيادة المهمة في أجرة النواب ليشرِّفوا أمتهم… غير أن البق للأسف طاح على القبة كلها بنوابها وبمناقشاتها.. ولم يعد المواطن يتتبع سجالات المؤسسة التشريعية.