عبد العزيز كوكاس
في “ذاكرة ملك” يستغرب الحسن الثاني للعداوة التي نبتت بين المهدي بن بركة ومحمد أوفقير قائلا: إن العلاقة بينهما “كانت ممتازة، فلما كنا في المنفى كان هناك تعاون وثيق بين بن بركة وأوفقير”، وأكد على وجود شراكة حقيقية بين الرجلين مضيفا إن أوفقير كان يساعد المهدي من خلال مده بالمعلومات، كما كان يساعده على الاختباء والتنقل، فقد كانت شراكة حقيقية قائمة بينهما على الأقل طيلة سنتين ونصف السنة، ولما عدنا من المنفى كان يلتقيان ويتعانقان “ليؤكد فيما بعد تدهور علاقتهما.

هل كان بن بركة على اتصال بأوفقير؟
لا يمكن المساواة بين الضحية والجلاد، لكن كل الذين تحدثوا عن الرجلين الذين وشما تاريخ المغرب المعاصر، يتحدثون عن وجود علاقة قوية بين المهدي بن بركة ومحمد أوفقير تعود إلى عام 1947، أي بعد عودة الجنرال إلى المغرب واشتغاله إلى جانب الإقامة العامة الفرنسية.
الحسن الثاني، زكية داوود وفاطمة ورؤوف أوفقير وستيفن سميت يتحدثون جميعهم عن وجود تقاطع بين الرجلين قبل أن تتفرق بهما السبل وتنشب العداوة التي ستصبح دموية: جثة بلا قبر وقاتل بلا محاكمة!
لكن بكل تأكيد كان هناك التقاء بين أوفقير والمهدي بن بركة، إلى الحد الذي ذهبت فيه زوجة الجنرال أن هذا الأخير هو من اقترح على الملك تنصيب أوفقير على مديرية الأمن الوطني، وحكت أنها كانت تحمل بن بركة على عهد الاستعمار في الصندوق الخلفي لإدخاله إلى القصر الملكي أو الذهاب به للالتقاء بأوفقير.
كيف تفرقت بين الرجلين السبل سنة 1947 و1955، هنا يصمت الكل وتمتد مساحات واسعة من الغُموض والبياض، ولا نعرف سوى النتيجة، أوفقير سيصبح رجل دولة وأحد أعمدة النظام السياسي، والمهدي بن بركة أستاذ الملك سيصبح المعارض الأول لحكم الحسن الثاني، ولن يلتقي الرجلان: صنيعة المعمر الفرنسي والثائر المعارض إلا على مائدة من دم في قلب عاصمة الأنوار باريس حيث تم إطفاء نجم المهدي بن بركة.