– * ليَنَمْ الجنرال وقواده..

0

-* ليَنَمْ الجنرال وقواده..

“إني لأفتح العين حين أفتحها على كثير، ولكن لا أرى أحدا”

هذا ما يحدث مع أي مواطن، حيث يحس أنه أينما يمَمَّ وجهه.. هناك رجل سلطة يترصد أخطاءه ويحصي حركاته وسكناته، لكن في اللحظة التي يحتاج فيها هو إلى حماية رجل الأمن، فإنه لا يجد غَير الهباء.. حتى حدود التسعينيات من القرن الماضي، كان المواطن المغربي يقصد المقاطعة أو الكوميسارية ليشتكي من عنف أو تسلط ما، فيقال له هل هناك روح؟ هل هناك دم؟ ليتعبوا أنفسهم والانتقال إلى عين المكان. فالجثة والدم كانت المحرك الوحيد لقدوم المخازنية ورجالات البوليس.. اعتقدت أن هذا السلوك قد ولَّى مع المفهوم الجديد للسلطة، وجعل رجل الأمن في خدمة الشعب، غير أن التجربة هي المختبر الحقيقي لكل الشعارات.. آه كم أمنع نفسي من الأماني، لكن القلب عليل!

يوم الجمعة المنصرم، كنت مستقلا سيارتي من الرباط عبر الطريق السيار حوالي التاسعة مساء، كنت أسير بسرعة خفيفة لا تصل إلى المائة، فإذا بسيارة سوداء من نوع رونو 21، مسجلة بفرنسا وتحمل رقم (kl 197…) تتجاوزني من اليمين بسرعة مفرطة، فصدمت الجانب الأيمن لسيارتي، السائق الذي تجاوز شاحنة أخرى يصطدم بيسارها الخلفي.. الأدهى من هذا أن السائق لم يتوقف وظل يترنح بسيارته على طول الطريق بين عين عتيق والصخيرات، فرفعت من سرعة السيارة لأقتفي أثره وأسجل رقم سيارته في مخرج الصخيرات.. المدهش في الأمر هو أن السائق لم يتوقف عند محطة الأداء واخترق الرافعة بسرعة جنونية، مما دفع بي إلى السير وراءه بما يشبه الفضول، فرحت بارتفاع سفارة دركي في المنعطف الأول بمدينة الصخيرات، والذي حاول اعتراض سيارة الـ “رونو”، ولولا ألطاف الله لدهسته السيارة المجنونة، تأكدت أن السائق إما في حالة سكر أو يحمل معه ممنوعات.. ركنت السيارة جانبا وحكيت للدركي الواقعة، اعتقدت أن مهمتي قد انتهت، وأنه سوف يبلغ -عبر جهاز الاتصال – برقم السيارة ونوعها ليجري إيقاف مجرم الطريق.. لكني فوجئت بالدركي ينصحني بالتوجه إلى “لاَبْرِيكاد” ووضع شكاية، لحظتها أشفقت على سلطة الدولة التي مرَّغها سائق طائش في الوحل، وعلى رجل درك لم يكن قادراً على حماية نفسه، قبل أن يحمي المواطن..

ترددت في البداية خوفا من إضاعة الوقت، لكن تفكيري في أن هذا السائق الهارب إذا استمر على هذه “السِّيبَة” قد يحصد أرواح آخرين، وجهني، فيما يشبه أول درس في السلوك المدني، نحو قيادة الدرك الملكي لمركز الصخيرات، وجدت الباب مقفلا، ضغطت على زر الجرس، فأجانبي صوت هادئ يسأل عن سبب المجيء، فأخذت أسرد له حكاية صدم سيارتي واختراق مجرم الطريق لحاجز محطة الأداء.. فقاطعني الصوت الآخر على “الأنترفون”، هل هناك خسائر بشرية، فقلت له: “الحمد لله، لا!” فأمرني بالعودة في الصباح لتسجيل الشكاية.. لأردَّ عليه بكل أدب إنه لا يهمني الأمر شخصيا، فأنا أخاف على أرواح بشرية أخرى يمكن أن تسقط من هنا إلى الصبح، بفعل السلوك الأرعن لهذا السائق.. فطلب مني أن أنتظر لحظة وكذلك كان..

فكرت حينها أنه ما دمت سالما، والله حد الباس في الأضرار المادية لا البشرية، في العودة إلى حال سبيلي، ولهلا “يقلب ولا يشقلب”.. غير أن صوتا عميقا داخلي، كان يأمرني بأن أصمد في أول امتحان للسلوك المدني.. وفجأة جاء صوت الدركي مرة أخرى، ومن خلال “الأنترفون” قائلا وبحزم: “تقول تعليمات السيد قائد الدرك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.