كم نحن غرائزيون، ذباحون، قتالون، آكلو لحم البشر

0

عبد العزيز كوكاس

ستقولون إن الأمر غريب جدا، هل هناك من لا يزال يطالب بتطبيق عقوبة الإعدام بالمغرب؟

1475068984_image-263

 سأجيبكم ببساطة، إن الدولة بعقلها العميق جدا، قد توقفت عن تنفيذ الإعدام، حتى ولو أنه لازال كبند قانوني، مسطر في شتى قوانين المملكة، لكنه على مستوى التنفيذ، لم يجر تطبيقه منذ المحاكمة الشهيرة التي أدت إلى “إعدام الكومسير تابت”، لكن مع ذلك لازال الحكم بالإعدام ثابتا في القانون المغربي، لكن هل هناك من لا يزال يطالب بسن عقوبة الإعدام والحفاظ عليها في قوانيننا؟

 سأفاجئكم إذا قلت لكم إن أكبر من دافع على بقاء حكومة الإعدام في بعض ما اعتبره مسائل ضرورية هو وزير العدل والحريات، سيبدو لكم ذلك صادما، لكنه الحقيقة.. فقد سبق للرجل أن عبر في أكثر من مناسبة أنه لا يجب إلغاء عقوبة الإعدام وهو الحقوقي المدافع عن حقوق الإنسان.

لا وجه للغرابة في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان في هذا البلد، تمة الكثيرون يورون وجههم غير الحقيقي حينما تمس بعض روح القوانين المنصوص عليها في المملكة..

إن إلغاء عقوبة الإعدام، هي واجب للضمير البشري فينا، للإنساني فينا، يجب أن نكف عن العبث، المطالبة بإلغاء عقوبة الإعدام ليست ترفا فكريا، مهما كان المجتمع يعتقد بأنه يجب أن نقتص ممن أخلوا بشروط الإقامة فيه وأجرموا في حقه، وأضروا بسمعته وبقيمه وغير ذلك..

إن الأمر مجرد أوالية نفسية كما يقول علماء النفس لستر عوراتنا، أخطاء مجتمعنا هي جزء مما نصنعه نحن، سواء كنا في القمة أو في القاعدة، المجتمع الذي لا يزال يطبق حكومة الإعدام حتى ولو كان في وسط الولايات المتحدة الأمريكية، هو جزء من غريزتنا الحيوانية البدائية..

يجب أن نكف عن العبث، ويجب أن نقول بملء فمنا: لا لعقوبة الإعدام، ليس لتنفيذه أو عدم تنفيذه، بل لا لعدم سنه كليا.. يجب أن نطالب بكامل قوانا لكي تلغى عقوبة الإعدام..

 ستقولون أشياء كثيرة، ستحدثونني عن هذا المجرم الذي قتل وسفك دم أمه وأبيه، أو ذاك الذي شوه جثة زوجته ومثل بأطفاله، وهذا الوحش الآدمي الذي اقترف من الجرائم ما لا تعد ولا تحصى..

 هل أعيدكم إلى إنسانيتكم المجردة؟

عقوبة الإعدام يجب أن تلغى، ليس فقط للخطأ البشري المرتبط بآليات القضاء والمحاكمة، ليس لأن هناك قصصا تروى وتحكى هنا في المغرب وليس فقط خارجه، الناس حكموا بالإعدام، وثبت وجود خطأ في حقهم أنهم ليسوا المعنيين بالجريمة، هل أذكركم بمن اعتبر سفاح الجديدة؟

 إن الحكم بالإعدام هو جريمة في حد ذاتها، لا يمكن للمجتمع أن يقتص من أحد أفراده بدعوى تكافؤ العقوبة، لا عقوبة تكمن أمام سلب حياة تجاه شخص يعرف أنه سيموت حتما، وأن هناك الكثيرين ممن سيتفرجون عليه، أو يسمعون باسمه، ويقرؤون عنه في الجرائد، ما ثبت يوما أن تنفيذ حكم الإعدام في ساحة عامة، قد ردع آخرين عن القيام بنفس الشيء، بدليل أن جرائم القتل لازالت مستمرة، ثم إذا كان الأمر كذلك، لماذا لا نظهر أمام العالم،وأمام الناس والمجتمع الذي نمثله، مشاهد الإعدام، لكي يتعظ الناس كما يقول الأخلاقيون جدا؟ لماذا لا نكف عن الكثير من الهراء حول استفادة المجتمع من تطبيق حكومة الإعدام في الناس؟ لا أحد وهب الحياة للآخر لكي يسلبها منه، حتى المجتمع، وحده الخالق من يملك ذلك، والقصاص المجتمعي بدعوى العدالة وإثبات القوانين، هو نوع من الغريزية البدائية فينا، يجب أن نحاربها، ويجب أن نقول اليوم، لا لتطبيق الإعدام.

 ليس هذا نوعا من الرومانسية الحالمة، لا…، يجب أن نبحث عن المجرم الحقيقي في كل هذا المسلسل، وغريزة الانتقام يجب أن تكون آخر شيء يفكر فيه المجتمع تجاه أبنائه، فلنكف عن الإعدام من فضلكم، ليس فقط تطبيقا، بل أيضا يجب أن نحذفه من نصوصنا القانونية، ذلك هو الوجه المتحضر الإنساني لبلوغنا قمة كبرى في المدنية، وإلا فنحن غرائزيون، ذباحون، قتالون، آكلو لحم البشر، حينما نؤمن أنه لا بد للإعدام أن يبقى مستمرا، وأن يبقى المغرب متحفظا على أجزاء من هذا القانون، فبئس المصير… 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.