كانت الشجرة مطمئنة لأحلام جذورها وظلها لسبب ما، تم اقتيادها إلى معتقل سري أدْخل الليل الشجرة زنازن العتمة دون إذن مكتوب من النيابة العامة، ألقي بالشجرة في غياهب السجن فبدأت حفلة الاستنطاق.. الأغصان الخائنة توجه صفعات هائلة لوجه الشجرة والريح يجلدها بلا هوادة البرق، الذي فتن رينيه شار وأخرجه عن طوره، رأيته عينه يصعقها بأسلاكه الكهربائية الأخطبوطية: هل؟ أين؟ من؟ لماذا؟ كيف؟ متى؟؟؟ كان جسدها مثل سمكة حية تلتوي في موقد نار..لحاء الشجرة الجريحة يعتصر ألماً ،يقاوم هشاشة الجسد يلتمس هدنة قصيرة مع الألم ، يتمنى لو حَفر تحت وجه مقبرة أسراره ووشْم العشاق على جسده .. يقاوم عقوق العصا المصنوعة من جلده والجلادون يطأون بأحذيتهم الثقيلة على وجه الشجرة يهددونها بالقتل، الاغتصاب والنفي إلى فيافي بلا ظل عصفور، ولا وعد غيمة والكلاب المسعورة شاركت في حفلة التعذيب رفقة الجلادين الغرباء.. كانوا يغطسون رأس الشجرة المنهوكة في قذارة بول الكلاب المركون عند أسفل سيقانها، يغرزون في فمها الإسفنج الذي ينزع الهواء عن رئة جذورها. رأيتهم يُعاودون ذلك أكثر من مرة، متلفظين بكلمات لها أنياب الذئب،لعنات حادة مثل شفرة الحلاقة..قلبي تفطّر على الشجرة التي رفضت البوح بمكان اختباء العصفور السري ذي الجناح الثوري المحظور.