آخر الليل…

0
عبد العزيز كوكاس
عبد العزيز كوكاس

آخر الليـــــــــــل

أغمض عيني انتشاء، فيتلاشى العالم في الأعماق البعيدة للدواخل،

يتضوع عبير أزهار برية، والريح المترعة بأنفاس الربيع تطرق بابي في

منتصف ليل بَليل.

تعبرني خطى حالمة ودروب لا تصلني بغدي.

تحملني قدماي إلى سماوات لا أعلق عليها شمسي.

يبعدني ظلي عن جسدي  فأتوحد باسمي لأطل على هاويتي.

لا تقربني جرعات كأس النار الحزينة إلا من قبور الصمت وجني المتاعب على

نغمات أغاني الحصاد القديمة..

من أحلامي الأولى، أعود مني إليَّ  خاوي الوفاض.

لا يتسع الباب لدخول طفولتي التي تطل من كوة غائرة في الجرح، فأحمل صوتي

في حقيبة مجهرية لعلي أجد متسعا للفرح.

أفرغ زعاف أخر الليل في جُبة شيخ ينام على وسادة نساء بدون عطر.

ولأني مولع بالتفاصيل حد الثمالة،تخذلني ريشة طائر تحولت إلى جناح قبعة

ترسو على رأس فارغة مثل دلو،

غفوة الغنباز بين يديك، تجرحني كبسمة طفل كَوَّم أحزانه في شارع معتم..

قطرة ندى على وردة لم تستفق من نحيبها،

نعاب طير لم يكتب له الزواج بعد.

أحسني مثل جملة ناقصة في الصف الابتدائي للحياة.

ولأني مؤله ونصف نبي، وربع شيطان، وثمن إنسان لم يخلق بعد من طين..

أتوجه بخطى يقينية نحو هاوية لا تتسع سوى للسمو.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.