– * في عينيها يرقد الموت — عبد العزيز كوكاس مقالات الكاتب بقلم: عبد العزيز كوكاس في 7 يونيو, 2012 0 شارك في عينيها يرقد الموت — عبد العزيز كوكاس الكاتب الإعلامي عبدالعزيز كوكاس إلى من وجدت مركبا للغرق باسمها في عينيها نِمْتُ عصوراً كان يكفي أن تنظر إليّ لأتصلب.. في عينيها مغناطيس يجذب الأشياء نحو مهوى الغياب أخاف عيني ميدوزا والحجر الملحي.. لعينيها شكل زورق يعبر أوقيانوس الموت نحو الضفة الأخرى للروح. في عينيها وحدها ينجلي ذلك الغموض الآسر لبزوغ الشمس وأفولها وكل خطايا النسيان في الطرف الأيسر رأيت فيهما نقع غبار لفرسان يسقطون تباعا، وساحة معركة.. قتلى وجرحى، وأسرى بلا صوت، غابة من الحزن، ظل أسرار سرب طيور فقدت أجنحتها في طريقها إلى الحلم.. لمحت رماحاً ونبالا، ومدفعا رشاشاً في ملتقى طرق القنص.. عينان شرهتان يركن في طرفهما موتى ومعتقلون من عصور سحيقة قبل عيني زرقاء اليمامة وعيني ليلى وإقبال وإلزا… عيناها جسر نحو نهر الغواية ملئى بحكايا البحيرات والأسرار الخضراء شموس وأجرام كحبات تين أكاد ألمسها بيدي.. فجر له شكل ابتسامة الفراشة. دون أن أنحني، أبصر في عينيها قوافل فرسان وأمراء تائهين يستيقظون من فيافي الأساطير، محمّلين بجزر أحلام وأقاليم هدايا، التماسا للُؤلؤتي عينيها.. مثل النهر الذي لا يعود إلى نبعه، كان العشاق يذوبون كالظل وضعوا الدهشة في شاطئ هيامهم، ليقيموا في العبور والتلاشي دون أن يُفصحوا عن الهزائم.. حملوا أكاليل زهور وأغنيات على ناصية القوافل. عشاق نسوا أسماءهم وبلدانهم.. ولم يعودوا يحفظون غير نجوم عينيها وبعض قصائد غزل.. جاءوا من فجاج بعيدة يلتمسون الضياء في متاهة عينيها. مطاردين الحلم المستحيل، الحلم الأكثر انجذابا نحو الموت مثل فراشات الضوء شعوب من العشاق أتفطر لحزنهم وهم متشبثون بتلابيب الجرح.. جميعهم أحرقوا سفنهم وجازفوا بحياتهم. جاؤوا يطوون رحيق عمرهم ليستحموا في ماء عينيها… وما عادوا.. فقدوا أسماءهم في براري القفر ليعثروا على دليل أو رائد نحو عينيها. شبان يتوسدون الأرصفة وحلم لقائها، يتزاحمون كما لو على باب سفارة أجنبية بأيديهم مرايا، مراود كحل، عطور ومرح، وعود جامدة على شفاه كسلى لا تكف عن التثاؤب يحملون روحهم مهراً لعينيها فتشْنقهم ضفائرها المضمّحة بالقرنفل والخزامى والموت الذي يغسل يديه بعد كل وجبة دسمة 0 شارك FacebookTwitterGoogle+ReddItWhatsAppPinterestالبريد الإلكتروني