“إن الكرة الأرضية تختلف من وجهة نظر من يملك السوط عما هي عليه في رأي من يتلقى الضربات”
نعوم شومسكي
“المغرب عبر منطقة الخطر واستطاع تحسين أدائه الاقتصادي رغم الركود الاقتصادي العالمي” “الحكومة تجاوزت السكتة القلبية التي تهدد المغرب”، “لقد هيأنا استراتيجية طموحة للقضاء على السكن غير اللائق/لإصلاح القضاء/للإصلاح الإداري”و… هلم أماني!
هذا غيض من فيض سمفونية الإرتياح في الخطاب الحكومي، الذي يتمنى المفجوع في عيشته، المكتوي بلهيب الأسعار والدائخ في متاهات الحياة اليومية، أن يعيش داخل الخطاب المسطح والحريري للحكومة بدل جحيم الواقع، كم مرة نريد أن نصدق أحلامنا لكن الواقع يكذب!!
والملفات التي تنشرها الصحف بصورها الصاعقة، وأرقامها الفاضحة تدل على انحرافات جارحة تخترق الكيان الاجتماعي، فهذا العنف المتنامي يعكس خللا حقيقيا في سياسة الدولة تجاه المجتمع..
إن الانشغال بالإحصائيات الاقتصادية الباردة. والركون لبعض مؤشرات الاستقرار الخادعة ليس من شأنه سوى أن يقدم للناس وهم “الدولة السعيدة” و”البلد الأمين” عن طريق إبراز سمات الكيان الاجتماعي المنسجم أو تماسك الحقيقة الاجتماعية السائدة!
فالمتأمل لهذا العنف المتنامي الذي يملأ الفضاء الاجتماعي، وتطور أشكال الجريمة المنظمة، وتطور أشكال العنف من ضرب وجرح واغتصاب واعتداءات جنسية على أجساد الطفولة البريئة واعتداء الفروع (الأبناء) على الأصول (الآباء) أو العكس، والعنف المتزايد تجاه النساء، وأشكال التعذيب الوحشي التي يمارسها بسادية بعض المجرمين تجاه ضحاياهم… والوقائع والأحداث التي تقدمها الصحف حول ما يجري في مؤسسات التنشئة الاجتماعية ( أسرة، مدرسة، خيرية، سجون، جامعات… انتخابات، أحزاب، نقابات…) تدل على المنفلت وسطنا، وتحمل بعدا ينم عن أن المجتمع المغربي يتجه نحو الطبيعة، أقصد أن سلوكات أفراده أصبحت تتحكم فيها الغريزة لا الدوافع العقلانية أس كل مجتمع سوي…
إن الأمر يبدو كما لو أننا نعيش “حربا أهلية” مستترة، إذ أصبح المواطن، مهددا في روحه وماله وممتلكاته، خاصة داخل التجمعات الهامشية والمدن المكتظة! ورغم خطاب الإرتياح الحكومي، فإن مؤشرات الانفجار الاجتماعي كامنة في صلب الكيان المغربي، وعدم الالتفات لها قبل فوات الأوان أشبه بدفن الرأس في الرمل مثل النعامة!
إننا ندق ناقوس الخطر، ولقد بلغنا، فاللهم اشهد، اللهم اشهد، اللهم اشهد.
الصحيفة قي 19 أبريل2002