نهض الحرف من سريره الورقي بدون سابق إنذار .. برغم الفراش الوثير والغرفة المصممة وفق أحدث طراز، أحس الحرف كما لو أنه وسط قبر من رخام.. كانت عيناه تُشعان باليأس والحزن، نزع عنه أقنعة النوم ،هرع إلى المطبخ كمن نسِي الموقد مشتعلا.. حمل سكينا حادا، وقتل القصيدة بعد أن أصاب المعنى بالعديد من الطعنات، دخلت بسببه إلى غرفة الإنعاش، ولحد الآن رفض الأطباء الإدلاء بأي تصريح حول مصير حياة المدعو: المعنى. بحث الحرف عن المفاتيح تحت كراسي الكلمات ووسادة العنوان، كان يريد الخروج من تجاويف الغموض البارد، ألفى نفسه وسط متاهة ملغزة ولم يجد نافذة الوضوح إلا بمشقة النفس. نشب نقاش عنيف بين الحرف والألفاظ الحاضنة، أصاب الدليل بشظايا الطيش.. نظّف الحرف مكانه بعناية وبهدوء ملفت، ومحا كل آثار أطرافه وأثر بصماته على السكين ومزلاج النافذة، وقفز بخفة خارج القصيدة التي لقيت مصرعها، ولم ينس إبلاغ الناقد عن جريمة مرتكبة، سُجلت لحد الآن ضد مجهول .