عبد العزيز كوكاس
نادراً ما مات الديكتاتور على سرير نومه بشكل هادئ وبدون زوابع، فموت الطاغية مستفز، استثنائي، فرجوي، ميلودرامي، مليء بالإثارة.. يموت الحاكم المستبد وتتناسل حكايات وأساطير تنمو مثل كرة ثلج حول شكل موته الغريب والوحشي.. ولأن الطغاة دهاة حتى في موتهم فإن الأحياء يستمرون في القلق من جثثهم التي لا يتسع لها قبر.

جثة الطاغية ذات مكر خاص، تظل مصدر خطر داهم بالنسبة للأحياء.. حتى الثوار منهم لا يثقون بنصرهم إلا بعد إحراق جثته وذرها في البحر، أو إخفاء معالمها عن عامة الناس، هكذا هم الطغاة يحيروننا لما يحكموننا، ويحيروننا لما نقتلهم ويموتون.
لا يموت موتة واحدة إلا وليد خرج إلى الدنيا و غادرها على التو …ولأن من يعيش ولو هنيهة لابد و أن يترك أثرا….فإن الطغاة لا يموتون إلا بعدما تموت آثار طغيانهم ….و هكذا نذمهم و نثور عليهم ثم نقتلهم آلاف المرات ….فما أصعب استمرار طغيان طاغية راح جسده و لم ترح أفعاله….و الأصعب منها هو التحول الحثمي إلى ما هو أقبح …..لا شيء يخلق و لا شيء يضيع …بل كل شيء يتحول
….ترجمة لمعنى نظرية لافوازيي ….