الإلحاد السياسي

0

عبد العزيز كوكاس

ثمة شيء ما فاسد ليس في اسكتلندا كما عبر المسرحي الإنجليزي ويليام شكسبير وإنما في المغرب بطبيعة الحال كل المؤشرات تدل ونحن نسير نحو أول انتخابات جماعية بعد الحراك الاجتماعي الذي أعطى دستور 2011 على ألا شيء سيتغير بشكل فجائي في الانتخابات القادمة، لقد انتهت عملية التسجيل وإعادة تسجيل اللوائح الانتخابية ويبدو من خلال النتائج التي حصلتها وزارة الداخلية أنه ليس هناك مفاجآت كبيرة في طريق الانتخابات الجماعية القادمة وعلى شاكلة ما تورده نشرة الأخبار الجوية على شاشة التلفزة المغربية يمكن القول إن الأجواء صافية وأن الغيوم العابرة لن تحمل سوى زخات مطرية قليلة في مشهد التغيير الديمقراطي، فالفاعلون الوازنون سيظلون في الصدارة مع اختلاف طفيف في الترتيب.

بن كيران

فلم تفلح كل الوصلات الإشهارية على استقطاب زبناء جدد في حقل الاستحقاق الانتخابي الذي من المرتقب أن يعرف المغرب أولى سلسلاته المعطلة ابتداء من نهاية شتنبر القادم،فقد كان الإقبال على التسجيل في اللوائح الانتخابية باهتا برغم كل ما قامت به وزارة الداخلية وهذا له انعكاسات خطيرة أبرز عناوينها يمكن تلخيصه في ما يلي: “الإلحاد السياسي” فبرغم ما قامت به وزارة الداخلية من حملة دعائية شحذت لها كل الوسائل لكنها لم تثمر شيئا إذ لم يقبل المغاربة على التسجيل أو إعادة التسجيل في اللوائح الانتخابية لكن للأسف لا أحد طرح السؤال لماذا ولا فكر بعمق في طبيعة الإشكالات المترتبة عن عدم إقبال المغاربة على التسجيل في اللوائح الانتخابية، وفي اعتقادي فإن هذا العزوف مرتبط أساسا بفقدان اللعبة السياسية لعذريتها، فالمغاربة في 2011 صوتوا لأجل التغيير فإذا بهم يطلع بن كيران الذي لم نعرف معه سوى الزيادة في الأسعار والترياش السياسي “وديالو كبير أكبر من ديال النساء فينا”، هل سنأمن بالتغيير يوما ونرمي بالورقة المناسبة وتأتينا بالرجل المناسب وبالمرأة المناسبة حتى نكون أوفياء لروح المناصفة التي نص عليها الدستور الذي أتانا بعبد الإلاه بن كيران؟

ثمة إلحاد سياسي عام في البلد المدخل الأول والأخير في حله هو أن الناس ملوا أن يصوت الأموات وأن يرمي الناخب بورقة تضمن لونا سيصعد لهم ناخبا ما حلموا يوما أن يكون مستشارهم الجماعي أو رئيسا على جماعتهم.

إذا كانت المشاركة السياسية هي صلب العملية الديمقراطية، فإن عزوف المغاربة وعدم إقبالهم على التسجيل في اللوائح الإنتخابية يفقد شرعية الانتخاب ويهدد اللعبة الديمقراطية ويطرح السؤال على كل الفاعلين لأجل تغيير خطاباتهم وفتح بنيات استقبال جديدة لشرائح تظل بعيدة عن التأطير السياسي، يجب الوعي بأن إلحاد الناس بالسياسة وعدم إيمانهم بجدوى المشاركة في اللعبة الانتخابية يسائل الجميع دولة وأحزابا ومنظمات وجمعيات المجتمع المدني ودور الإعلام أيضا، إن هذا النفور السياسي العام الذي تفاقم في العقد الأخير لا يعتبر مؤشرا إيجابيا على مسار التحول الديمقراطي الذي نطمح إليه ويبشر بعودة نفس الوجوه لا على المستوى المحلي ولا الجهوي ولا الوطني، نفس القطع الخنفسائية التي تتحرك على رقعة الشطرنج السياسي نفس النخب التي مللنا منها حد القرف وظلت عاجزة أن تحمي أحلامنا من البرد وأن تجيب على انتظاراتنا، لا علاج للمغرب من داء الإلحاد السياسي الذي انتشر بين المغاربة بشكل مهول إلا أن تغير الدولة استراتجياتها بالحقل السياسي وأن تقوم الأحزاب السياسية بثورة داخلية عميقة لإفراز نخب جديدة منتجة تملك قوة اقتراحية ومصداقية كبرى وأن يلعب الإعلام دورا في تغيير السلوكات العبثية التي استشرت وسط المجتمع وإلا فإن دار لقمان ستبقى على حالها إذ لا يغير الله قوما حتى يغيروا ما بأنفسهم.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.