عبد العزيز كوكاس
كانت أنثى في كامل بهائها.. ولأن مكبر الصوت لم يكن يعلن سوى للذكور: “نخبر السادة المسافرين أن القطار سينطلق بعد قليل…”، فإنها بقيت هناك.. في زاوية قصية مثل متقاعد في عز زمن الحزن.. بكامل بهائها جلست تحت كنف الظلام، تبحث عن جوهر المعنى..

امرأة في الأربعين، أو الثلاثين، لم أعد أتذكر.. مثل من يأتي في المواعيد الخائبة، بعد رحيل
ما تبقى من رحيق العمر.. حين استأذنتُ خطاي للتقدم نحوها، بدوت كمن لا يملك الرصيد الكافي لإجراء مكالمة..
ولأنها لم تكن تملك أي حساب بنكي، سوى أنوثتها والمقعد الرخامي.. في ركن محطة القطار، فقد غويت!
كانت كتلة من الدموع الممزوجة بالمرح الشفيف.. غرقت للحظة في عينيها
ولما رحلت في عباءة حزنها.. وجدتني وحيداً، على رصيف السكة الحديدية
وصوت مكبر الصوت يعلن: “انتباه.. نخبر السادة المسافرين أن القطار القادم من.. والمتوجه إلى.. سيتأخر عن موعد الوصول”.. وكنت ذكراً في قمة حزني!