نتائج شعبنة السياسة

0

عبد العزيز كوكاس

منذ مجيئ حكومة بنكيران، لاحظنا سلوكات وتصريحات تعطي الانطباع بأن وزراء العدالة والتنمية خاصة لن يتغيروا وأنهم سيظلون مرتبطين بالقاعدة الاجتماعية التي أفرزتهم، وبدأ العديد من الوزراء، في إطار الماركوتينغ السياسي يصرحون أنهم سيستمرون في ركوب نفس السيارات، وفي الاحتفاظ بمنازلهم القديمة وبزوجاتهم أيضا، ومن كان يركب منهم القطار، صرح للصحافة بأنه لن يغير من عاداته القديمة، لست أدري إن كان ذلك مرتبطا بنوع من السذاجة السياسية أو الماركوتينغ السياسي؟، وقد لمس الوزراء من خلال الممارسة أن الانتقال إلى حق المسؤولية، وتحوله إلا رجالات دولة يطرح عليهم أعباء أحيانا قاسية باعتبار أنهم قد تحولوا إلى رجالات الدولة المغربية، ولم يعودوا مجرد قياديين في حزب سياسي، وأنهم سيضطرون إلى أخذ قرارات مرتبطة بالحفاظ على المصالح العليا للبلاد، أحيانا ضد رغباتهم، وحتى بما لا يخدم شرائح واسعة من المجتمع.

benkiran_dance1

تلك هي إكراهات ممارسة الحكم، وتسيير الشؤون العامة للبلاد، وها هم وزراء حكومة بنكيران يجنون بعضا مما زرعوه لحظة مجيئهم إلى الحكومة، أقصد زرع الكثير من الشعبوية في الحقل السياسي، حتى أن الإدارة المغربية لم تعد لها حرمتها، ولا المؤسسات العمومية قد حافظت على هيبتها، بل تعدى ذلك إلأى ممارسة العنف اللفظي والمادي، فقد كاد عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة، نتيجة لسلوكه الطائش، حين نزل من سيارته واتجه نحو المعطلين، أن يتعرض للاعتداء الجسدي لولا تدخل الأمن، ونفس الشيء حصل مع وزير الدولة، عبد الله باها، ووصلنا إلى حدود تلقي وزير مثل الوردي، تهديدات بالتصفية الجسدية، بل امتدت يد طائشة رمت بحجارة نحو رأس وزير السكنى والتعمير ووحدة المدينة، نبيل بنعبد الله.

إن الأمر يطرح أسئلة عميقة، في نتائج شعبنة السياسة وعدم حرمة رمزية السلطة، ليس في بعدها القمعي ولكن في بعد هبتها ورمزيتها، فإذا كان لا يستقيم وضع الديموقراطية إلا حين تسمح بمشاركة واسعة للمواطنين، فإن ذلك لا يعني يوما أن الديموقراطية تزكي الشعبوية، واستسهال المسؤولية والاستهانة بالمؤسسات، لأهداف سياسوية ضيقة. فالذي ضرب الوزير نبيل بنعبد الله وهدد الوزير الوردي وضايق رئيس الحكومة، كان يستهدف رمزية الدولة، التي يجب أن تبتعد عن لعب الصغار.

لا نريد أن يكون وزراؤنا محميون بـ”البوديكارد”، أو يحملون المسدسات لحماية أنفسهم من أي اعتداء، بل نريد وزراء يحتفظون بهبة رجل دولة في ذات الآن الذي يمكن أن يمارسوا فيه حياتهم العادية. لن يكون ذلك إلا إذا تجاوزنا لغة التهديد بالشعب، وتسامى الفاعلون السياسيون فيما بينهم عن العنف اللفظي، الذي زادت حدته مع مجيئ بنكيران إلى الحكومة، وعادت للسياسة حرمتها التي تنقل عامة الناس من غرائزه البدائية ورغباته المتوحشة إلى عقل المواطنة، حيث الحوار والاختلاف السلمي هو ما يتأسس عليه الدفاع عن المصالح واختلاف الأفكار والمذاهب، فلغة “اختارني الشعب، ومعي الشعب” بعد الذي حدث، لا تعني شيئا اليوم، إذ أنها لن تجلب إلا المصائب، وقد نسير نحو الكثير من الاندحار..فانتبهوايرحمكم الله.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.