
عبد العزيز كوكاس
الاستياء ينتمي إلى جنس الأمراض الطويلة الأمد، إنه ذلك التوعك الصحي الذي يحسه كل من يتأمل الوجود بألم لذيذ..
الاستياء هو ما يمكن أن يصلح عنوانا لفصل كبير من رواية حياتي، افتقاد الإحساس بالوجود
كنعمة، ما يُسعد الآخرين يحزنني، منذ داومت التفكير في من أكون، وما الذي أصير عليه،
صرت أفتقد معنى للفرح خارج ألم التأمل في معنى الأشياء، الزمان، الموت..
أحيانا كثيرة لا يمكنك العثور علي في مكان أتواجد فيه باستمرار. وحدي على الرصيف
مثل باغية خانها العمر، ورفيق الدرب والزَّبون المحتمل.. مثل فكرة مهجورة من المعنى،
أحتسي كأس الفراغ وأنزع عن الهواء ما تناثر من لهب الكلام وظلال الحروف.
إن أكبر متمتع بلذة الحياة هو من يرفض أن يوجد فيها كشيء، حيث يتلقى العالم كجرح مثير للضجر، ويتعلم أصول قواعد فروسية دون كيشوت للدفاع عن نبل مختبئ في أحاسيسه وفي ظلال الأشياء .. أي تعبير يصلح للاستياء أقوى مما قاله المتنبي، حين أنشد قرآنه:
أي محلٍّ أرتقى … أي عظيمٍ أتقي
وكل ما خلق الله … وما لم يخلق
محتقر في همتي … كشعرة في مفرقي !
مبدع حد الوجع والالهام